كتب: عبد الرحمن سيد

تحولت قاعة مجلس النواب الأمريكي إلى ساحة مواجهة سياسية جديدة بعدما نجح الجمهوريون، الأربعاء، في تمرير مشروع موازنة بقيمة 95 مليار دولار، في خطوة تعكس رهانهم على دعم أولويات البيت الأبيض، وعلى رأسها تمويل الحرب مع إيران، رغم أن فرص إقرار الخطة بشكل نهائي لا تزال محدودة في ظل الانقسام داخل الكونجرس واعتراض الديمقراطيين وعدد من النواب الجمهوريين.

كشف التصويت الذي انتهى بنتيجة 216 صوتا مقابل 214 حجم الاستقطاب داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، إذ رفض جميع النواب الديمقراطيين مشروع الموازنة، بينما واجه الجمهوريون أنفسهم تباينا في المواقف بسبب تحفظات الجناح المحافظ.

ورغم هذا الانقسام، اختار رئيس مجلس النواب مايك جونسون المضي في طرح المشروع، معتبرا أن تمريره بصورة منفردة يمثل أفضل فرصة لدفع أولويات الرئيس دونالد ترامب داخل كونجرس منقسم، حتى مع استمرار الشكوك بشأن إمكانية حصول المشروع على دعم مجلس الشيوخ.

ولم تقتصر الاعتراضات على الديمقراطيين، إذ أبدى عدد من الجمهوريين المحافظين تحفظهم على الخطة بسبب غياب تخفيضات موازية في بنود الإنفاق، وهو ما عمق الخلاف داخل الحزب بشأن آلية تمويل الأولويات الحكومية.

وفي دفاعه عن المشروع، اختصر النائب الجمهوري عن ولاية تكساس ورئيس لجنة الموازنة، جودي أرينجتون، فلسفة الخطة بقوله: "مجرد رصاص وقنابل لإنهاء المهمة".

وشدد الديمقراطيون على أن الأولوية يجب أن تكون لتوجيه الموارد المالية إلى الداخل الأمريكي، مؤكدين أن الإنفاق ينبغي أن يركز على خفض تكاليف المعيشة وتحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، بدلا من تخصيص هذه الأموال لأغراض عسكرية.

ويأتي هذا التحرك في توقيت سياسي حساس، إذ يمثل محاولة أخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي، في ظل استمرار الخلافات بين الحزبين حول أولويات الإنفاق والوجهة التي ينبغي أن تذهب إليها الموازنة الفيدرالية.